مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

38

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وفي بعض الكتب المعتبرة عن المفيد رحمه اللّه بإسناده إلى جابر بن عبد اللّه قال : لمّا قتل عليّ بن الحسين عليهما السّلام دخل الحسين إلى الفسطاط باكيا حزينا ميؤوسا عن نفسه ، فقالت سكينة : مالي أراك تنعي نفسك ، وتدير طرفك ؟ أين أخي عليّ ؟ فقال عليه السّلام لها : قتلوه اللّئام . فلمّا سمعت بذلك صاحت : وا أخاه ! وا مهجة قلباه ! فأرادت أن تخرج من الفسطاط ، فجاء الحسين عليه السّلام ، ومنعها ، وقال لها : يا سكينة اتّقي اللّه واستعملي الصّبر . فقالت : يا أبتاه كيف تصبر من قتل أخوها وشرّد أبوها . فقال الإمام عليه السّلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 328 - 329 ، 331 - 332 وفي بعض التّأليفات : أنّه لمّا برز عليّ بن الحسين ، دعا عمر بن سعد بطارق بن كثير ، وكان فارسا منّاعا ، وبطلا دفاعا ، فقال له : أنت الّذي تأكل نعمة الأمير ، وتأخذ منه العطايا ، فأخرج إلى هذا الغلام وجئني برأسه . فقال : يا ابن سعد ، أنت تأخذ ملك الرّيّ وأنا أخرج إليه ؟ بل الواجب أن تخرج أنت إليه ، إلّا أن تضمن لي عند الأمير أن تكون إمارة الموصل لي ، فحينئذ أخرج وآتيك برأسه . قال : فضمن له ذلك ، فخرج طارق إلى مبارزة عليّ بن الحسين ، وقاتله وجادله قتالا شديدا ، فضربه عليّ بن الحسين ضربة منكرة ، فانجدل صريعا ، وعجّل اللّه بروحه إلى النّار . قال : فخرج أخو المقتول ، فاستقبله عليّ بن الحسين ولم يزالا في كرّ وفرّ ، حتّى وصل إليه عليّ بن الحسين ، فعطف عليه بضربة وقعت على عينيه ، فخرّ صريعا . قال : فخرج إليه ولد طارق فما كان إلّا هنيئة حتّى أرداه قتيلا ، وطلب البراز فلم يبرز إليه أحد . فهتف عمر بن سعد ببكر بن غانم ، وندبه ، فبرز إليه ، فلمّا برز تغيّر لون الحسين ، فقالت ليلى أمّ عليّ : ممّ تغيّرك يا سيّدي ، لعلّه قد أصابه شيء ؟ قال : لا ، ولكن قد برز إليه من يخاف إليه منه ، فادعي لولدك عليّ ، فإنّي قد سمعت من جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ دعاء الأمّ يستجاب في حقّ ولدها .